صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة

 أصبحت المدارس هي ساحة المعركة بالنسبة للمسلحين الإسلاميين المتشددين في محافظة إدلب شمال غرب سوريا والتي تعيش في هدنة من القتال بفضل اتفاق منطقة عازلة بدعم روسي-تركي.

قال أهالي ومدرسون لآسيا تايمز أن الأولاد والفتيات الذين كانوا يحضرون الدروس معاً تفرقوا الآن في فصول منفصلة. تُجبَر الفتيات على ارتداء عباءات سوداء كما لا يسمح للمدرسات من النساء بتدريس الأولاد والعكس كذلك، حتى لو تسبب ذلك في تفويت الطلبة فصول مهمة.

تروي أم محمد، وهي من مدينة جسر الشغور بشمال سوريا: «عقب تخطي الأطفال للصف الثالث من المرحلة الابتدائية، يتم عزل الفتيات عن الذكور وتجبر الطالبات على ارتداء اللباس الشرعي (العباءة)، مع وجود دوريات من السيدات التابعات لفصيل حراس الدين على أبواب المدارس لتفقد اللباس الشرعي بشكل يومي، علما بأن أية طفلة لا ترتدي العباءة تعود إلى المنزل فورا».  وتضيف: «في بعض الأوقات يتساءل أطفالي لماذا نلعب في المنزل مع إخوتنا البنات وفي المدرسة هناك تفريق فيما بيننا؟ وانا كأم لا أجد تفسير أو جواب لهذه الأسئلة».

وتقول: «هذه الطقوس أو المعتقدات قد تكون قاسية جدا على الأطفال في مثل هذا السن، ولكننا نخشى الكلام حول هذا الأمر خوفا من الاعتقال أو الخطف».

حراس الدين

تشكل تنظيم حراس الدين في محافظة إدلب في مطلع فبراير/شباط 2018، ليضم الجماعات المسلحة المتطرفة التي عارضت قرار حياة تحرير الشام – الفصيل الأقوى في إدلب – بالانفصال عن القاعدة. تعارض المجموعة المنشقة المكونة من 1500 شخص أغلبهم من المقاتلين الآسيوين الانصياع لأي اتفاق تتوصل إليه تركيا وروسيا وإيران عبر اتفاق الأستانة. إلا أن حراس الدين ليسوا على خلاف مع الإسلاميين الآخرين فهم يتبنون نفس الأيديولوجية المتزمتة ويتعاونون مع الجماعات الأخرى في السيطرة على إدلب والمدن المجاورة.

يعمل فصيل «حراس الدين» أيضا على منع المدرسين الذكور من تدريس الطالبات من الفتيات، والعكس صحيح، في محاولة من التنظيم لمنع الاختلاط، بالرغم من النقص الحاد الذي تعانيه المدارس بشكل عام في أعداد المدرسين، مما يحرم البعض من فرصة تعلم بعض المقررات المدرسية.

يقول محمد الربيع (إسم مستعار)، ميكانيكي سيارات في مدينة سراقب، أن قبضة حراس الدين على المدارس في ازدياد.

يقول: «بدأ التنظيم في إرسال تعليمات إلى المعلمين في مدارس الإعدادية والثانوية المخصصة للبنات، بعدم التواجد في المدارس ومنعهم بشكل تام من ممارسة عملهم التعليمي، بحجة منع الاختلاط مع الفتيات». ويضيف:«أصبحت بناتنا مجبرات على ارتداء الحجاب الشرعي في المدرسة الابتدائية، منذ عمر 10 سنوات، وإلا لن يسمح للطالبات بالالتحاق بالمدرسة».

يقول ربيع أن هذا التدخل المباشر من المجموعة دفع بعض العائلات لسحب أطفالهم من المدارس خوفاً من التحاقهم بالجماعة فيما بعد.

يقول:«المشكلة أن بعض الأطفال قد يعجبون بالمقاتلين ويتمنون أن يصبحوا مثلهم عندما يكبرون وهذا موضوع مخيف فعلا».

تقدر الأمم المتحدة عدد السكان في إدلب ب3 مليون شخص، نصفهم تقريباً من المهجرين من مناطق أخرى في البلد بسبب القتال أو اتفاقيات الاستسلام.

ويشرح «أنا كمواطن لا أستطيع أن أدفع مبلغ 6500 ليرة سورية (12 دولار) شهريا للمدارس الخاصة، الوضع المادي صعب على معظم الناس، لا يوجد لدينا القدرة على تعليم أطفالنا في المدارس الخاصة».

ويقول المدرسون أنهم لا يستطيعون الاشتباك مع الجماعة المسلحة، والتي يخشون أن تتطور للتدخل في المناهج.

تقول أم إبراهيم (إسم مستعار)، معلمة تاريخ في العاصمة المؤقتة:«إن تنظيم حراس الدين هو السلطة العليا في المدينة، حيث يقوم بالسيطرة على كافة مناحي الحياة، ليفرض منهجه المتشدد على المدنيين العزل».

وتعقب: «الشيء الملفت للنظر هو فرض لباس الشريعة (العباءة) على بنات لم تتجاوز أعمارهن 7 أو 8 سنوات، ومنعهن من ارتداء ألبسة الأطفال الاعتيادية، بالإضافة لفصل الذكور عن الإناث في المدارس، حتى المعلمين لم يسلموا من عمليات الفصل هذه».

تحت الاحتلال

فقدت الحكومة السورية السيطرة على إدلب منذ ثلاثة سنوات ونصف وسيطر عليها إئتلاف من المجموعات الإسلامية، وأصبحت الآن المنطقة الأساسية الأخيرة التي بقيت تحت سيطرة المعارضة المسلحة، بجانب المناطق الشمالية الشرقية التي تسيطر عليها القوات الكردية.

بعدما أعادت الحكومة سيطرتها على أغلب المناطق، جُنبت إدلب هجوم كبير بعدما توصلت تركيا وروسيا في مدينة سوتشي لاتفاق في سبتمبر 2017 لتحديد منطقة تهدئة في إدلب قبل أن يحولها شركاء الأستانة الشهر الماضي لمنطقة منزوعة السلاح. رفض حراس الدين الإتفاق الأخير، الذي يلزم الجماعات «المتطرفة» على إخلاء المنطقة معزولة السلاح واعتبرتها: «مؤامرة من قوى الشر العالمية من الكفار لوأد المشروع الجهادي».

على الأرض، تجذب المجموعة المقاتلين من الفصائل الأخرى وتثبت وجودها على الأرض.

في 20 من أكتوبر/تشرين أول الماضي قام التنظيم باعتقال رجلين والإفراج عنهم بعد 24 ساعة من الاعتقال، وكانوا قد تلقوا ضرباً مبرحاً من قبل التنظيم، كما يروي ربيع.

يقول: «كانت التهمة أنهم يتعاطون الحبوب المخدرة والحشيش وهذا غير صحيح على الإطلاق، ليتبين لاحقا بأن جرمهم الحقيقي كان انتقادهم المتواصل للتنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي, لذلك تم اعتقالهم وإجبارهم على كتابة تعهدات بعدم تكرار هذا الأمر مرة ثانية. هذا التعامل يدل على استخدام القوة لتنفيذ قرارات تنظيم حراس الدين وتوصيل رسالة للأهالي بعدم مخالفة هذه التعليمات».

تتكون أغلب الدوريات التي يشكلها تنظيم حراس الدين، لملاحقة المخالفات المرتكبة من قبل سكان المدينة أو المعلمين من الأجانب، مما يزيد من غضب الأهالي، كما تروي لنا إحدى المعلّمات التي رفضت الإفصاح عن اسمها لضرورات أمنية، حيث قالت:«في بداية الأمر أنا أكره العنصرية، ولست عنصرية، ولكن أن يدخل علي شخص آسيوي، وليس سوريا أصلاً، ويأمرني أن أفعل ما يريد تحت تهديد السلاح، فهذا احتلال».

http://www.atimes.com/article/in-syrias-idlib-islamists-see-classrooms-as-a-new-front/

Asia Times Financial is now live. Linking accurate news, insightful analysis and local knowledge with the ATF China Bond 50 Index, the world's first benchmark cross sector Chinese Bond Indices. Read ATF now.