طلاب أجانب في مدينة ووهان يتحدثون إلى وكالة الأنباء الفرنسية من قلب المدينة بتاريخ 26 يناير/كانون الثاني 2020. Hector Retamel / AFP

في الشهور الأربعة الأخيرة من دراسة الدكتوراه بمدينة ووهان في الصين، وبينما كان يستعد أدهم السيد للعمل في عطلة العام الصيني الجديد، وجد الطالب اللبناني نفسه في مواجهة انتشار فيروس كورونا وما تبعه من عزل المدينة كجزء من إجراءات الحجر الصحي.

قررت السلطات الصينية يوم 22 يناير/كانون الثاني تطويق مقاطعة هوبي وغلق مسارات المواصلات العامة التي تمر بها، ما أدى فعليًا إلى عزل أكثر من 50 مليون شخص من بينهم آلاف الطلاب الأجانب الذين يدرسون في مدينة ووهان وهي عاصمة المقاطعة.

يقول السيد متحدثُا إلى آسيا تايمز، عبر تطبيق واتس آب، من سكن الطلاب الدوليين: “كان اليوم الأول جنونيًا. ذهب الجميع إلى المحلات لشراء وتخزين اللوازم. كنا نخشى من ألا نجد مياه في اليوم التالي”.

خرج السيد لأول مرة من سكنه يوم الأربعاء الماضي، وذلك منذ إعلان التطويق الصحي الذي يهدف إلى إيقاف إنتشار الوباء الذي قتل حتى الآن أكثر من مئة شخص وأصاب الآلاف في الصين ودول أخرى.

مستخدمًا غطاء أسود للوجه ومتخفيًا في غطاء للرأس، قرر الطالب البالغ من العمر 32 عامًا أن يصور مباشرةً على موقع فايسبوك رحلته في شوارع ووهان.

من شوارع ووهان – ١

Posted by Adham Al Sayed on Wednesday, 29 January 2020

بينما تبدو الشوارع خالية، تظهر في فيديو السيد أسواق الخضروات والصيدليات مفتوحة وتعمل بشكل اعتيادي لخدمة قلة من الناس الذين قرروا المجازفة بالخروج من منازلهم.

مشيرًا إلى ثلث دستة زجاجات مياه معدنية اشتراها للتو، يقول السيد إن سعرها لايزال كما كان قبل انتشار الوباء، ويبلغ 10 ين وهو ما يعادل 1.44 دولارًا.

“أردت أن أقبله [البائع] لكني لا ينبغي أن فعل ذلك”، يقول الطالب ضاحكًا من خلال غطاء وجهه.

وأعرب السيد عن “صدمته” خلال حواره مع آسيا تايمز من أن يجد الاحتياجات الأساسية متاحة وأيضًا بأسعار مستقرة في خضم الأزمة.

“إذا حدث هذا الأمر في لبنان، كان سوف يبيع [المياه] بأربعة أضعاف سعرها”، نوه الطالب، مضيفًا: “بالتأكيد الوضع غير طبيعي ولكن كل ما يحتاجه أي شخص متواجد هنا”.

“ووهان، إلى الأمام!”

يقول السيد إنه واحد من أربعة طلاب لبنانيين في مدينة ووهان وإنهم يتلقون تحديثات دورية من جامعاتهم عن الوباء بالإضافة إلى إرشادات للتحرك أثناء الأزمة.

ويشير إلى أنه ممنوع تمامًا ترك سكن الطلاب بدون ارتداء قناع، وحتى في تلك الحالة يجب أن يكون التحرك للضروريات فقط. وينوه السيد إلى أن الجامعات التي إعتاد طلابها الأكل في الكافتيريات أصبحت تقوم بتوصيل الوجبات إلى السكن الطلابي بينما الطلاب الذين اعتادوا على الطبخ لأنفسهم مثله، يخزنون احتياجاتهم كما ينبغي.

“لا تجد السلطات الصينية مشكلة في إخلاء [الطلاب الأجانب ] أنفسهم، لكتهم يفضلون إذا لم يغادر أحدًا لأنه من الأفضل أن نبقى بأماكننا وألا نتجمع في مجموعات”، بحسب السيد.

ويقول العاملون بالجامعة: “من يريد مغادرة ووهان سيتم إيصاله بسفارته. حتى الآن، لم يغادر أحد”.

حتى عند إتاحة فرصة مغادرة ووهان، يقول طالب الدكتوراه إنه يفضل تجنب المطارات بينما ينتشر الوباء، بالإضافة إلى أنه ملتزم بالبقاء في المدينة التي تحولت إلى بيته في الأعوام الأربعة الأخيرة.

أدهم السيد يقدم عرضًا بجامعته في مدينة ووهان

“لا تخوض ووهان أو الصين هذه المعركة وحدها، إنما تخوض الإنسانية كلها هذه المعركة وأنا فخور بالمشاركة بها”.

وعبر فيديو يثير مشاعر المشاهدين، نشره السيد على موقع فايسبوك، يمكن سماع المئات ويمكن الآلاف من السكان من نوافذهم  التي تتخلل أبراج مرتفعة في المدينة التي تم تطويقها وهم يقولون إلى بعضهم البعض: “ووهان، كوني قوية. ووهان إلى الأمام!”.

في مشهد مهيب هذا المساء في مدينة ووهان التي يلتزم معظم سكانها المنازل حرصا على سلامتهم والتزاما بالتوجيهات الإرشادات الحكومية. ولأنهم لا يستطيعون التعبير بأي طريقة ثانية، اختاروا الهتاف. كل المدينة تهتف تضامنا ودعما للجهود الرسمية والطبية الساعية لمواجهة الفيروس.يقولون “ووهان جايو” “Wuhan jiayou” باللبناني “ووهان شدي حالك، ووهان إلى الامام”.#武汉_加油

Posted by Adham Al Sayed on Monday, 27 January 2020

ويصف السيد تجربة الدراسة في الأعوام الأربعة الأخيرة بجامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – واحدة من أعلى 10 جامعات تقييمًا في الصين – مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، بأنها “أفضل أيام حياتي”.

ويقول السيد: “لم تكتف الجامعة والحكومة الصينية بتقديم منحة كاملة لي للدراسة، بل أيضًا منحوني مصروف شهري”.

وتواصلت سفارة الصين في لبنان مع الطلاب عدة مرات منذ التطويق الصحي، بحسب السيد. أما السفارة اللبنانية في الصين، فلم تكن مستجيبة للأحداث لعدة أيام، وذلك حتى انتشر بشكل واسع ما كتبه السيد باللغة العربية على موقع فايسبوك كي يجذب الانتباه إلى وجودهم.

وتلقى السيد بكالوريوس في الرياضيات التطبيقية من جامعة لبنان العامة لكنه وجد فرص الدراسات العليا ضعيفة ومحدودة، وهو الأمر الذي دفعه للسفر إلى الصين لتحضير رسالة الدكتوراه في الاقتصاد الكمي.

ويدعم السيد الانتفاضة اللبنانية حيث لا يرى لنفسه مستقبلًا في لبنان إذا لم يحدث تغييرًا للنظام الرجعي الحالي، بحسب وصفه.

ويحكم لبنان مجموعة من العائلات والطوائف السياسية، بعد عقود من ترسيخ الطائفية كأمر مسلم به بهدف الاستحواذ على موارد الدولة وقطاعات حيوية وهو الأمر الذي تمكنوا من الحفاظ عليه من خلال شبكات المحسوبية.

ويتخطى عدد المهاجرين اللبنانيين عدد السكان المقيمين في البلاد حيث يبلغ الأخير 4 مليون شخص. ويترك عشرات الآلاف من اللبنانيين أمثال السيد بلدهم سنويًأ سعيًا وراء فرص أفضل بالخارج.

Asia Times Financial is now live. Linking accurate news, insightful analysis and local knowledge with the ATF China Bond 50 Index, the world's first benchmark cross sector Chinese Bond Indices. Read ATF now. 

Join the Conversation

2 Comments

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *