مقاتلون من الجيش الوطني السوري يصلون تركيا بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2019. Arif Hudaverdi Yaman / Anadolu Agency

بعد أقل من 24 ساعة من اتفاق القوى الكبرى، يوم الإثنين، على عدم تصدير الأسلحة لأطراف النزاع في ليبيا، كان المقاتلون السوريون لا يزالوا يلتحقون بالقوات المغادرة إلى طرابلس للقتال مع الحكومة المدعومة من أنقرة.

“لا يزال المقاتلون السوريون يسجلون للالتحاق بالقوات المغادرة إلى ليبيا حتى هذه اللحظة”، بحسب مراسل آسيا تايمز في سوريا، والذي زار أحد ثلاث معسكرات في شمال حلب التي تهيمن عليها تركيا.

وقال أحد الموظفين بوزارة الدفاع في الإئتلاف المعارض في سوريا، والذي رفض الإفصاح عن هويته الحقيقية، لأسباب أمنية، لآسيا تايمز، إنه يستعد حاليًا حوالي 800 مقاتل للذهاب إلى ليبيا. 

وأضاف المسؤول أنه من بين هؤلاء، هنالك 500 مقاتل من ضمن صفوف الفيلق الأول والثاني في الجيش  الوطني، واللذين يضمان كل من فرقة المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء السلطان شاه، مازالوا بانتظار دورهم من أجل إرسالهم إلى ليبيا، كما قام حوالي 300 مقاتل سابق في صفوف المعارضة المسلّحة والمتواجدين في محافظة إدلب، بتسجيل أسمائهم من أجل التوجه إلى هناك أيضاً.

ونفت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، إرسال أي من قواتها وتشكيلاتها العسكرية إلى ليبيا، من خلال بيان صدر عنها الأربعاء 25 من ديسمبر/كانون الأول. لكن شهود عيان، قالوا إنّه لم يتوقف التسجيل حتى اللحظة لجميع الراغبين بالمشاركة في القتال في ليبيا، مدنيين وعسكريين. وتبقى الأولوية لأصحاب الخبرة العسكرية، حيث يتم تسجيلهم في مراكز تابعة لفصائل الجيش الوطني السوري، كفرقة المعتصم وفصيل السلطان مراد والسلطان شاه، والمنتشرة في مناطق ريف حلب الشمالي والغربي.

ونوه المسؤول في الحكومة السورية المؤقتة إلى أن المقاتلين الجدد سوف ينضمون إلى مئات من المقاتلين السوريين المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا بالفعل إلى ليبيا بعقود مدتها ثلاثة أشهر.

وقال أحد شهود العيان لآسيا تايمز: “يحصل كل مقاتل يود الخروج للقتال في ليبيا، على مرتب شهري وقدره 2000 دولار، وفي حال أنه قتل هناك خلال المعارك الدائرة، فإنّ هنالك تعويض لعائلته قيمته 50000 دولار، في حين سيدفع له مبلغ 35 ألف دولار، في حال أصيبت بعلة دائمة”.

ويوجد حاليًا على الأقل 2000 مقاتل إما يتدربون في تركيا أو سافروا بالفعل إلى ليبيا ليأخذوا مواقعهم في القتال، بحسب تقرير نشرته جريدة الجارديان البريطانية في منتصف الشهر الجاري.

وبينما نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللجوء إلى مرتزقة سوريين إلا أنه يدعي أنه تدخل بلاده العسكري في ليبيا يأتي بدعوة من فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا.

وتوصلت أنقرة إلى اتفاق عسكري مع حكومة السراج في طرابلس يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني، واتفاق آخر لترسيم الحدود البحرية حيث يسعى الأخير إلى خلق منطقة اقتصادية حصرية من ساحل تركيا الجنوبي إلى ساحل ليبيا الشمالي الغني بالنفط.

وتعتبر تركيا أن سيناريو سقوط حكومة طرابلس في حربها مع خليفة حفتر المدعوم من روسيا والإمارات، يعد بمثابة خسارة إمكانية الاستفادة من احتياطيات الغاز المكتشفة مؤخرًا في هذه المنطقة.

وتمكنت قوات حفتر من السيطرة على موانئ محورية في النزاع عشية محادثات السلام في برلين، ما أدى إلى حجب صادرات النفط وتعطيل مصدر الدخل الرئيسي لطرابلس، وأتت تلك الخطوة ردًا على قرار تركيا بإرسال قوات عسكرية.

صورة أرشيفية لخليفة حفتر في مدينة بنغازي الشرقية في ليبيا بتاريخ مايو/آيار 2018. AFP / Abdullah Doma

من متمردين إلى مرتزقة

ويمثل التحول إلى المشاركة في القتال في ليبيا نيابة عن تركيا، بالنسبة إلى المتمردين السوريين، مصدرًا بديلًا للدخل في أسوء الأحوال واحتمال أيضًا بمخرج بعدما تم حصار المتمردين بين الحدود التركية واقتراب الجيش السوري النظامي.

ويقول محمد، وهو أب بالغ من العمر 28 عامًا من ريف دمشق، وأحد المقاتلين في صفوف فرقة السلطات مراد التابعة للجيش الوطني السوري، إنه تحمس لتسجيل إسمه للمشاركة في القتال في ليبيا بعد تحويل دخله من الجيش الوطني السوري إلى الليرة التركية التي تفقد قيمتها، بينما يتيح السفر إلى ليبيا دخلًا دولاريًا.

ويتابع محمد قائلًا لآسيا تايمز: “بعد تهجيري وعائلتي نحو الشمال السوري، لم أجد أي عمل، وانضممت لفرقة السلطان مراد حيث كنت أتقاضى حوالي 150 دولار شهرياً، ثم أصبح مرتبي 600 ليرة تركية، ولم يعد ذلك كافياً لإعالة عائلتي، لذا قررت التوجه إلى ليبيا، من أجل الحصول على مرتب شهري وقدره 2000 دولار”.

بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2019 كان محمد قد قام بتسجيل إسمه للقتال في ليبيا حيث تمّ إعلامه بانه سيتم استدعائه من أجل السفر في أواخر يناير 2020. وأشار محمد إلى أنه حصل على “وعود بالحصول على الجنسية التركية”.

كما يحكي يعقوب (اسم مستعار) البالغ من العمر 30 عامًا، وهو أحد المقاتلين السابقين في صفوف المعارضة المسلّحة في ريف حمص، وأحد المهجرين إلى مدينة عفرين، كان قد قام في 13 يناير 2020، بتسجيل لدى فرقة المعتصم، من أجل التوجه إلى ليبيا والمشاركة في القتال.

وقد تمّ إبلاغ يعقوب أنه سيتم استدعاؤه للذهاب إلى هناك في بدايات فبراير 2020.

ويقول يعقوب لآسيا تايمز: “علمت من خلال أحد جيراني وهو مقاتل في الجيش الوطني السوري، أن هنالك مرتبًا شهريًا وقدره 2000 دولار، سيتم دفعه لكل مقاتل سوري يرغب في القتال في ليبيا، بموجب عقد تستمر مدته ثلاثة أشهر”، مضيفًا أنه: “سيتم تعويض كل مقاتل وعائلته في حال أصيب أو قتل”.

ويتابع قائلًا: “ونتيجة سوء أحوالي المعيشية هنا، وعدم وجود فرص عمل، قررت تسجيل اسمي للسفر إلى هناك”.

ويعد معتصم عباس، قائد فرقة المعتصم، هو واحد من أهم المقاتلين السوريين الذين أوكلت لهم مهمة قيادة المقاتلين السوريين في ليبيا. ويقال إن معتصم وصل إلى البلد الشمال إفريقي في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. 

وقال شاهد العيان السالف ذكره، إن المغريات التي قدمتها الحكومة التركية لمقاتلين سوريين كي يتوجهوا إلى ليبيا، تمّثلت بحصول المقاتلين ممن لديهم خبرة عسكرية كبيرة كرماة مضاد الدبابات، على الجنسية التركية، في حين تمّ إعطاء وعود لمقاتلين سوريين ممن لا يمتلكون خبرة عسكرية كبيرة، بمنح ذويهم الجنسية التركية في حال مقتلهم في المعارك الدائرة في ليبيا، ويتم ذلك بموجب عقد يتم إبرامه بين الحكومة التركية والمقاتلين الراغبين بالذهاب إلى هناك لمدة ثلاثة أشهر، تبدأ من تاريخ وصول المقاتل إلى ليبيا.

تتم عملية النقل بحسب المقاتلين الذي تمّ اللقاء بهم، عبر حافلات من الداخل السوري إلى تركيا، ومن هناك يتم إرسالهم عبر الطائرات إلى ليبيا، إمّا من مطار أضنة أو أحد مطارات إسطنبول.

كما تم منع مقاتلي الجيش الوطني السوري الموجودين في ليبيا من استخدام هواتفهم من قبل الجانب التركي لمنع تسريب الفيديوهات.

إلا أنه انتشر فيديو غير مؤرخ في الآونة الأخيرة يظهر مجموعة من المقاتلين السوريين على متن طائرة ليبية تابعة للخطوط الجوية الأفريقية متوجهين إلى ليبيا.

مصير مجهول

بينما وافق عدد كبير من المقاتلين السوريين بالتوجه إلى ليبيا لأسباب متعددة، أبدى البعض الآخر رفضه لذلك، مثل أحمد 35 عامًا، وهو مهجر من ريف دمشق، وكان يعمل سابقاً كقائد لأحد الكتائب التابعة للمعارضة المسلّحة في ريف دمشق.

ويروى أحمد أنه تلقى منذ حوالي الأسبوعين عرضًا من قبل أحد زملائه في صفوف فرقة المعتصم، من أجل الذهاب إلى ليبيا، مقابل مرتب وقدره 2000 دولار شهرياً، لكنه رفض ذلك.

“قمت بحمل السلاح بهدف سامٍ هو حماية الشعب والقتال ضد النظام، ولم أحمله حتى أصبح مرتزقاً وأقاتل خارج حدود سوريا، وفي حال سقوط النظام سألقي السلاح جانباً، وبرأيي بأنّ خروج المقاتلين نحو ليبيا هو خيانة للثورة وخاصة في ظل الحملة الشرسة على إدلب وريف حلب الغربي، لن أخرج للقتال في أي بلد آخر مهما بلغ حجم العروض وقيمتها”.

أما أم عمار، البالغة من العمر 60 عامًا، وهي إحدى مهجرات الغوطة الشرقية في مدينة عفرين، ووالدة لمقاتل ضمن صفوف الجيش الوطني السوري، تقول لآسيا تايمز إن إبنها التحق منذ منتصف ديسمبر 2019 بعدد من زملائه للقتال في ليبيا.

وتروي قائلة: “عندما أخبرني ابني بنيته الذهاب إلى ليبيا، طلبت منه عدم الذهاب، لكنه أصر كي يحقق هدفه في الحصول على الجنسية التركية، وحتى أتمكن أنا ووالده من الدخول إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج في مستشفياتهم، بصراحة لا أريد لابني أن يكون مرتزقة أو أن يموت على أرض ليست سورية.

وتضيف عن إبنها: “لم يستجب لطلبي، وذهب لمصير مجهول”.

وتواجه ليبيا نزاعًا مسلحًا منذ إطاحة الناتو – حلف شمال الأطلسي – للرئيس معمر القذافي عام 2011. وشنت قوات حفتر، في شهر أبريل/نيسان 2019 هجومًا واسعًا على حكومة السراج بهدف الاستحواذ على طرابلس، وهو الهجوم الذي تعطل في وقت لاحق.

وقتل النزاع المسلح أكثر من 280 مدني و2000 مقاتل وتسبب في تهجير عشرات الآلاف، وذلك حتى التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار مدعوم من أنقرة وروسيا يوم 12 يناير/كانون الثاني الماضي.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الأحد إن مؤتمر ليبيا فشل في إطلاق المحادثات الضرورية بين حكومة طرابلس وحفتر.

وأردف لافروف في حديثه إلى الصحفيين بعد المؤتمر الذي لم يتقابل خلاله الطرفين: “من الواضح أننا لم نجح بعد في إطلاق حوار جاد ومستقر بينهم”.

Asia Times Financial is now live. Linking accurate news, insightful analysis and local knowledge with the ATF China Bond 50 Index, the world's first benchmark cross sector Chinese Bond Indices. Read ATF now. 

Join the Conversation

7 Comments

  1. hey there and thank you for your information – I have certainly picked up anything new from right here. I did however expertise a few technical points using this website, as I experienced to reload the website a lot of times previous to I could get it to load correctly. I had been wondering if your web hosting is OK? Not that I’m complaining, but sluggish loading instances times will very frequently affect your placement in google and could damage your high-quality score if ads and marketing with Adwords. Well I’m adding this RSS to my email and could look out for much more of your respective fascinating content. Make sure you update this again soon..

  2. Nice post. I be taught one thing tougher on different blogs everyday. It would at all times be stimulating to learn content from other writers and practice a little one thing from their store. I’d favor to make use of some with the content on my blog whether you don’t mind. Natually I’ll provide you with a link in your net blog. Thanks for sharing.

  3. This blog is definitely rather handy since I’m at the moment creating an internet floral website – although I am only starting out therefore it’s really fairly small, nothing like this site. Can link to a few of the posts here as they are quite. Thanks much. Zoey Olsen

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *