صورة أرشيفية من أبريل/نيسان 2010 لرجل يحضر سيجارة حشيش في منزله بالعاصمة المصرية القاهرة. VICTORIA HAZOU / AFP

يدخن علي سليم، مخدر الحشيش، ويجد سهولة في الحصول عليه غالبية شهور السنة، لكن في شهر ديسمبر من كل عام، يعاني من أجل الحصول على “قرش حشيش” واحد، فما السبب في ذلك؟ وكيف يعيش مدخنو الحشيش في مصر خلال الشهر الأخير من كل عام ميلادي.

رغم أن تدخين الحشيش في مصر غير قانوني، إلا أن الحصول عليه وتعاطيه غالبية شهور السنة “أمر سهل جداً”، لكن الشاب البالغ من العمر 33 عاماً، يقول لرصيف22، إن عملية الشراء في شهر ديسمبر تتم على نحو ضيق، وبحرص شديد، فالمدخنون والتجار يختفون.

علاقة محتملة بين “الديلر” والضابط

“في شهر 12 متروحش لأي حد تجيب منه حشيش”، فالأفضل والأكثر أمناً لمدخن الحشيش، بحسب سليم، وهو مندوب مبيعات بشركة خاصة، الشراء من “ديلر” يعرفك وتثق بأنه لن يسلمك إلى الشرطة، التي تنشط كثيراً في هذا الشهر.

في أحد الشوارع القريبة من ميدان الجيزة، اشترى سليم منذ أيام قليلة “قرش حشيش” من تاجر “ديلر” يعرفه جيداً، ويشتري منه منذ بضعة سنوات.

أعطى سليم، لتاجر الحشيش المال بصورة خاطفة أثناء سيرهما في اتجاه معاكس، ثم أخذ قطعة الحشيش، ووضعها بين أصبعين في يده، ليفلتها في حال شك في وجود أفراد شرطة بالمكان، أو استوقفه بالفعل رجل شرطة.

ويفعل مثله، حسين جلال، (27 عاماً) ويقول لرصيف22: “لما تشتري من حد أول مرة تتعامل معاه أو ما بتتعاملش معاه كتير ممكن يسلمك”، في إشارة إلى احتمالية تعاون بعض “الديلرات” مع الشرطة.

ويوضح جلال، وهو محاسب في شركة خاصة، شكل هذا التعاون، قائلاً، إن الديلر يضع علامة على “كتف أو ضهر” الشخص الذي يشتري منه الحشيش دون أن يشعر، بأدوات مثل الطبشورة أو سائل رش، ليقبض عليه رجال الأمن عند خروجه من الشارع الذي يتواجد فيه الديلر.

“موسم تقفيل المحاضر”

موضوع “تقفيل المحاضر” مرتبط بتقارير سنوية للضباط، خاصة ضباط المباحث، حيث يسعى الضابط، بحسب المحامي المصري، إيهاب عبد الحميد في تصريح لرصيف22، إلى تقديم عدد قضايا ومحاضر “تثبت أنه شغال”، ويحصل بموجبها على نقاط جيدة أو “أبناط” وشهادات جدارة، ويؤثر هذا التقييم بالإيجاب على ملف الضابط، ويكون له مردود على ترقيته ومكان عمله.

يأتي هذا الموسم في شهر ديسمبر، ويشعر به أكثر عشاق مخدر الحشيش، ويسمونه “موسم تقفيل المحاضر”، لا يشتري جلال حشيشاً مهما كانت رغبته في تدخين “سيجارة محشية”، ويقول لرصيف 22، إن الأمر “مش مستاهل مخاطرة”، إلا أنه أشار إلى أنه في بعض الأحيان يحتفظ بقطعة حشيش من أكتوبر أو نوفمبر، ليدخنها خلال “شهر 12”.

ما قاله جلال، أكده محمود سمير، اسم مستعار، (30 عاماً)والذي أشار إلى أن الأماكن المعروف أنها مناطق لتجارة المخدرات، “بيكون فيه شرطة كتير مرشقة فيها”، خلال شهر ديسمبر لأنه موسم “تقفيل المحاضر”.

في حال كان سمير، الذي يعمل صحفياً، يريد شراء حشيش في شهر ديسمبر، يتوجه إلى “ديلر” يعرفه جيدا، ويثق فيه، ومع ذلك يغير تاجر الحشيش مكان التسليم أكثر من مرة، ليتأكد من عدم وجود الشرطة في الأرجاء.

أيضاً قد يرسل “الديلر” شخصاً آخر غيره لتسليم الحشيش، بحسب سمير، الذي يقول: “بتسلم عليه وتاخد الحاجة، وتسلم الفلوس في لمح البصر، وتختفوا انتو الاتنين”.

يناير شهر العودة

“مع حلول شهر يناير، من العام الجديد بيرجع تاني الحشيش، ويعود الأمر كما كان قبل ديسمبر أو موسم تقفيل المحاضر بنفس وتيرة طول السنة”، وفق سمير.

يذكر أن تقارير صحفية نشرت أن القاهرة احتلت المركز الخامس ضمن قائمة مدن العالم الأكثر استهلاكاً للحشيش، وفق تقرير مؤشر الأعشاب weed index 2018، عن وكالة “ايه بي سي دي” الألمانية للخدمات الإعلامية، واحتلت المركز الخامس من بين عواصم العالم في نسبة تعاطي الحشيش، بعد تقديرات باستهلاكها قرابة 32.59 طن حشيش في عام 2018.

وشكك الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة الإدمان والمخدرات، في وصول مصر إلى المركز الخامس من حيث تناول الحشيش، مؤكداً في تصريحات لصحيفة محلية أن معيار هذه الدراسة الألمانية غريب، والأرقام غير صحيحة، وغير واقعية بالمرة، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أن نسبة المتقدمين على العلاج من الإدمان كبيرة، حيث وصلت إلى 116 ألف حالة في العام الماضي، 28% منهم متعاط للحشيش.

وقال اللواء بلال سعد، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الاجتماعي الأسبق، في تصريحات نشرتها صحيفة الأهرام الحكومية، إن مصر لديها جهاز مكافحة المخدرات، يعتبر من أفضل أجهزة المكافحة على مستوى العالم، ويتم تدريب ضباط المكافحة على أعلى مستوى.

وأضاف أن تجار المخدرات يخترعون أساليب جديدة للتهريب دائماً، ولكن جهاز مكافحة المخدرات يواكب هذه التحديثات التي تستخدمها مافيا المخدرات، لذلك نجد أن نسبة ضبط هذه العصابات عالية جداً.

“باشتريه من معلمين”

في المقابل، يختلف مصطفى خيري اسم مستعار، (33 عاماً) ويعمل في مجال استشارات الأعمال، ويدخن الحشيش منذ أكثر من 14 عاماً، مع الآراء القائلة باختفاء الحشيش شهر ديسمبر.

يرى خيري أن الحشيش لا يختفي؛ فقط الأمر يختلف من مكان لآخر، ومن شخص لآخر، موضحاً لرصيف22: “ممكن بتبقى الحاجه نادرة جداً، وهو بيبقى عارف يشتري عادي جداً، وبيشتري من كذا مكان”.

خيري، الذي يقيم في دولة خليجية خارج مصر الآن، لكنه يزورها كل بضعة أشهر، وهو يدخن الحشيش من أجل الانتشاء، ثم أصبح فيما بعد يدخنه من أجل أن يساعده على التفكير بشكل خلاق ومبدع، لأنه يرى أنه “بيزود الكريتيفتي”.

ينتصر خيري لتقنين الحشيش على الأقل لأغراض علاجية، فإحدى صديقاته، وشقيقه يعانيان من الصَّرَع، ولهذا بحث كثيراً على شبكة الإنترنت عن المرض، ويعتقد في ضوء ما قرأ أن مادة الـ”CBD” ستساعد في علاج شقيقه على نحو أفضل من الأدوية التي يتعاطاها لتقليل الكهرباء في المخ، والتي جعلت حالته مستقرة لكنها لم توقف نوبات الصرع.

لا يريد خيري لشقيقه الذي لا يدخن السجائر أن يدخن الحشيش، إلا أنه يأمل في أن يجلب له زيت الحشيش/ الكانابيديول “CBD”، لكنه يشير إلى أن “الأمر صعب” لأنه مصرح ببيعه في ولايات أمريكية، وكندا فقط لأسباب علاجية أو ترفيهية، ويمكن طلب شرائه وشحنه إلى دولة أخرى “بس ممكن تشتريه وتاخده على مسؤوليتك الشخصية لأي مكان تاني”.

شراء الحشيش بالنسبة لخيري “أمر سهل جداً”، طوال العام، فقد كان يشتريه قبل أن تكون عملية بيعه رائجة كما هو الحال في الوقت الحالي، وهو الآن لا يشتري من “ديلرز” وإنما من “معلمين كبار”، حيث يفضل شراء كميات كبيرة بعد أن يتأكد من جودتها، ليضعها في منزله يدخن وقتما شاء لفترة طويلة، دون الحاجة لأن “يقضي كل شويه”.

يذكر أن الماريغوانا الطبية في الولايات المتحدة، المُشار إليها أيضاً باسم الحشيش الطبي، قانونية في عدد متزايد من الولايات، لتخفيف الألم والغثيان والآثار الجانبية الأخرى للعلاجات الطبية، إلى جانب معالجة بعض الأمراض. على حسب سبب استخدام أحد الأشخاص للماريغوانا الطبية، قد يكون العلاج لمدة قصيرة أو يستمر لسنوات.

وكانت مصر قد شهدت، في السنوات القليلة الماضية، مطالبات بتقنين تجارة الحشيش في مصر كما يحدث في دول أخرى، وعلى إثر هذا أصدر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، في عام 2015، بياناً أكد خلاله أن تقنين الحشيش يهدد المجتمع المصري “الآمن بطبعه”.

*نشر هذا المقال أول مرة على موقع رصيف 22 بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 2019.

Asia Times Financial is now live. Linking accurate news, insightful analysis and local knowledge with the ATF China Bond 50 Index, the world's first benchmark cross sector Chinese Bond Indices. Read ATF now. 

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *