مشهد من فيلم الفنتازي لكيشي هارا "ذي ووندرلاند". صورة: شركة كيشي هارا للإنتاج

صناعة الرسوم المتحركة اليابانية تواجه أزمة تزامناً مع وصول شعبيتها العالمية لمستويات غير مسبوقة. الأجور الضئيلة، ساعات العمل الطويلة ونقص الفنانين، كلها عوامل ضربت الصناعة .بقوة.

تتزامن الأزمة مع تنافس ثلاثة فنانين يابانيين على أهم جائزة رسوم متحركة في العالم في مهرجان أنيسي الدولي للأفلام في فرنسا.

في النهاية، حصل فيلم “خسرت جسدي” وهو المشروع الأول للمخرج الفرنسي جيريمي كلابين على الجائزة البلورية الشهر الماضي. مع ذلك، تظل اليابان هي المنافس الوحيد لسيطرة هولييود على النوع المتطلب.

ولكن بينما بدا أن الأنمي الياباني قادر على كسر احتكار شركتي “بيكسار” و”ديزني” الأمريكيتين لصناعة الأفلام المتحركة بأفلام حققت نجاح ساحق مثل “إسمك” وفيلم مستوحى من لعبة نينتندو سوبر ماريو قيد التحضير، إلا أن مشاكل هيكلية طويلة الأمد تهدد بكبح صعودها.

مع وجود نقص في أصحاب المواهب في المجال، عاد مؤسس ستوديو “جيبلي” الأسطوري هاياو ميازاكي من التقاعد في سن 78 لينتج فيلم “كيف تعيش” والذي من المتوقع إصداره العام القادم، مع تردد أخبار عن قيامه بإخراج فيلم آخر إذا سمحت حالته الصحية بذلك.

صنع ميازاكي عدد من أفلام الأنمي الكلاسيكية منها “قصر هاول المتحرك” والفيلم الساحر “جاري توتورو.”

يقول يوشياكي نيشيمورا، الذي أنتج فيلم “قصة الأميرة كاجويا” الفائز بالأوسكار، أن الصناعة تعاني للتعايش مع “نقص مصممين الرسوم المتحركة، ظروف العمل السيئة، وربما نقص الإبداع.”

مرتبات ضعيفة

يشكو العاملون في المجال من المرتبات الضعيفة، ندرة المواهب الشابة والإرهاق الذي تعاني منه فرق عمل الأفلام الذين يعملون 12 إلى 18 ساعة في اليوم.

النجم الصاعد كيشي هارا، الذي عرض فيلمه الجديد “عالم العجائب” بمهرجان أنسي بعد فوزه بجائزة لجنة الحكام في المهرجان منذ أربع سنوات بفيلم ميس هوكوساي، عبر عن  خوفه على المستقبل. يحذر هارا: “قد تكون أكبر مشاكل صناعة الكرتون الياباني هي عدم وجود مصممين صغار بعد الآن.”

أما آيومو واتانابي، الذي تم عرض فيلمه “أبناء البحر” خارج المسابقة في المهرجان، فعبر عن قلقه من الوقوع في التكرار ونقص الإبداع، ويزيد من المشكلة، بحسب واتانابي، “أن عدد المصممين الذين يستطيعون الرسم باليد يقل.”

حتى رواد الصناعة مثل مامورا هوسودا، العبقري وراء “أطفال الوولف”، “الولد” و “الوحش والفتاة التي قفزت عبر الزمن” يضطرون للعمل ساعات طويلة مع فرق عمل صغيرة.

قال هوسودا العام الماضي أن زوجته أعطته الوحي لفيلمه الأخير بعد شكوتها أنها أرملة بسبب عمله، وعتابها له لتركها لتربية إبنهما وحدها. يقول واتانابي أن الصناعة منقسمة لنقيضين: “الإنتاج الكبير، الذي يستطيع استخدام عدد مهول من مصممين الرسوم المتحركة، بينما على النقيض، الأفلام الفنية أكثر تملك أموال أقل بكثير.”

سوف تتوجه كل العيون في وقت لاحق من هذا العام على إطلاق فيلم “التجوية معك” فيلم الفانتاسي لماكوتو شينكاي بعد فيلمه “إسمك” الذي حطم الأرقام وأصبح الفيلم الياباني الأعلى ربحاً في التاريخ.

كشف فريق العمل عن نبذة من قصته في مهرجان “أنيسي”، التي تتمحور حول هارب من المدرسة يقابل فتاة تستطيع تغيير الطقس.

الأفلام القصيرة الجديدة

بالتزامن مع العمل على النسخة الحية من “إسمك” ومشروع أمريكي لنسخة جديدة من المسلسل الياباني ذي الشعبية الكبيرة “رجل القطار” الذي تدور قصته حول شاب مهووس بالأنمي، اقترب النوع أكثر من أي وقت من الوصول للعالمية. قال نيشيمورا أنه حاول الحفاظ على “أسلوب وروح الجيبلي بخليط من الرسم اليدوي والرسوم الإلكترونية.”

حقق الستوديو نجاحه الأول في 2017 بفيلم “ماري ووردة الساحرة” وعرض نيشيمورا عدد من الأفلام القصيرة في “أنيسي.”

بالنسبة له، مصاعب المهنة هي نتاج تراكم لمشاكل على مدار الخمس أو عشر سنوات الماضية. ولكنه يؤكد أن الاستوديو كان يحاول “خلق جو جديد.”

انبهار الجمهور في مهرجان “أنيسي” بفيلم ماساكي يواسا المؤثر “إركب موجتك،” دليل على أن قطاع الأنمي، رغم مشاكله، قادر على إنتاج عمل مشوق.

حازت قصة الحب والركمجة والحزن على إعجاب النقاد في المهرجان الفرنسي.

قالت أمل لاكمب، التي تملك شركة “زوم” وهي من أكبر موزعين الأنمي في فرنسا، أن مصاعب القطاع هي نتيجة لنموه السريع، وقالت: “نحن الآن في مرحلة تأقلم.”

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *