الرئيس الإيراني حسن روحاني يحضر افتتاح ميناء شباهار في 3 ديسمبر/كانون الأول 2017. صورة: الرئاسة الإيرانية/AFP

قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بامبيو باستثناء ميناء شباهار في جنوب إيران من العقوبات التي وصفها بالأشد على الإطلاق، في خطوة تهدف لمساعدة حليف أمريكي. تعمل الهند على تطوير الميناء منذ 2003 في مجهود استراتيجي لخلق جسر لوسط آسيا عبر إيران وأفغانستان، تفادياً لباكستان المجاورة .

يهدف إعفاء الميناء من العقوبات أيضاً لمساعدة الإقتصاد الأفغاني، بحسب بامبيو، التي تظل أكبر مصنع في العالم لمخدر الأفيون والتي لازالت تعتمد بشكل كبيرعلى المساعدات الخارجية. قد يساعد الميناء اقتصاد البلد التي دمرتها الحرب بتقليل إنتاج الأفيون في جنوب البلاد الذي يشهد تواجد قوي لمجموعة طالبان وبالتالي يقل اعتمادها على المساعدات. وتفلت الولايات المتحدة من بعض تبعات الحرب التي تدخل عامها السابع عشر.

أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الإتفاق النووي في شهر مايو/أيار، وهو ما سمح له بفرض مزيج من العقوبات القديمة والجديدة التي ضربت قطاعي الطاقة والبنوك بشكل خاص.

من غير المرجح أن يكون إستثناء ميناء شباهار جاء بدافع الرحمة من الحكومة الأمريكية التي أثبتت ضيق أفقها فيما يتعلق بالمصالح الأمريكية بشكل أقلق حلفاء قدام مثل كندا والاتحاد الأوروبي. إلا أن إظهار الصين اهتمامها  بميناء شباهار قد يكون وراء اضطرار الولايات المتحدة لعمل الإستثناء.

تدخل الصين في الميناء يشكل مصدر قلق لخصومها الإقليميين، مع التواجد المبدئي بالفعل لمستثمريها. تزايد القلق من إفلات مشروع تطوير الميناء من سيطرة الهند وتسليمه للصين، وهو ما اقترحه وزير الخارجية الإيراني جافاد ظريف في زيارة لاسلامباد في شهر مارس، أدى لتقدم اليابان – وهي صديقة للهند وغريمة للصين – بطلب للدخول في مشروع تطوير الميناء.

تقدم بطيء ومتعثر من الهند

أوضحت الصين استعدادها للمشاركة في مشروع الميناء منذ أواخر 2015. العنصر الأساسي الذي يدعم مساعي الصين هو تعثر الهند وتقدمها شديد البطء في خلال عقد كامل سيطرت فيه على العمل على الميناء. لم يتم إنجاز الكثير بجانب الدعاية الفارغة ونقل شحنة من بضعة أطنان من القمح من الهند لأفغانستان عبر الميناء الذي تم باحتفاء شديد بعد افتتاح المرحلة الأولى منه في نهاية 2017.

لم يرحب القطاع الخاص في الهند بدعم المشروع من خلال ضخ استثمارات كبيرة في الميناء، تخوفاً من عودة العقوبات الأمريكية، وهو ما حدث بالفعل.

بالنسبة لإيران، تطوير الميناء يعطيها، بجانب الربح الاقتصادي، قوة استراتيجية بمنحها دور في المنافسة بين الصين وغرمائها في جنوب ووسط آسيا. الطريق للتطلعات الستراتيجية لواحد على الأقل من الأطراف – الهند – يمر في هذه الحالة عبر أرض إيران.  

كما يمنح الميناء لإيران بنية تحتية ساحلية تقلل من اعتمادها الحالي على محطات الشحن في الخليج والذي يضعها في خطر العزل من البحر في حالة التعرض لغزو من البحر، مثلما حدث في حرب الخليج.

إذا تم تشغيله، سيدعم الميناء أيضاً اقتصاد منطقة سيستان بلوشستان الفقيرة في جنوب شرق إيران والتي تواجه جفاف متزايد وصعود جماعة بلوش المسلحة السنية التي تقوم بعمليات خاطفة عند حدود إيران وباكستان.

تحتاج إيران للسيطرة على الموقف في هذه المنطقة قبل أن تصبح مشكلة اجتماعية واقتصادية عصية على الحل. يستطيع ميناء حيوي يوفر فرص عمل للشباب ويصرفهم عن الانضمام للمعارضة المسلحة أن يهون من قلق إيران الأمني بشكل كبير.

نظراً لأهمية الميناء لإيران، التي تنتظر تطويره منذ 15 عام، قد تلجأ إيران للصين لتنقذها من تقصير الهند. يظهر الفارق كبير بين تباطؤ الهند وبين النشاط الذي نفذت الصين به بناء الممر الإقتصادي الباكستاني، وهو الجزء الجنوبي من مبادرة الحزام والطرق الصينية التي تربط جنوب غرب الصين مع ميناء جوادار الباكستاني. خصصت الصين 50 مليار دولار للممر الإقتصادي الباكستاني. أما الهند فقد التزمت بتخصيص 500 مليون دولار فقط لميناء شباهار.

في حال حلت الصين محل الهند كمشارك أساسي في مشروع تطوير الميناء، سيضع ذلك محطتين تجاريتين أساسيتين يفصلهما 80كم في يد الصين في منطقة ذات أهمية استراتيجية.

القرب من مضيق هرمز

للتوضيح أكثر، سيكسب الميناء الصين تواجد مهيمن على المحيط الهندي وبحر العرب، لتسيطر بلا منافس تقريباً على 640 كم من مضيق هرمز، يمر عبرها الجزء الأكبر من النفط العالمي يومياً. هذا هو أحد أسباب كون سيطرة الصين على الميناء سيناريو كارثي للولايات المتحدة.

في السبعينات، كان أحد أهم أسباب رد الفعل العنيف من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر على الغزو السوفيتي لأفغانستان – وهي بلد مهمش كانت الولايات المتحدة تتقبل اعتبارها ضمن قطر التأثير السوفيتي حتى ذلك الوقت – هو أنه سمح للجيش الأحمر بالاقتراب من مضيق هرمز بشكل خطير.

خطوة واحدة لأخرى – احتلال إيران إذا تطلب الأمر وهي خطوة كان الاتحاد السوفيتي يحضر داعميه داخل حزب توده الإيراني لحتميتها – كان سيمنح الاتحاد السوفيتي السيطرة على ممر حيوي. بالإضافة للمخزون الكبير من الهيدروكاربونات الذي تمتلكه أفغانستان، كانت السيطرة عليها ستمنح الإتحاد السوفيتي وضع مهيمن على تدفق أغلبية الطاقة على المستوى العالمي.

لم يكن إذاً خيار آخر غير إطلاق حملة مباشرة لإيقاف السوفيتيين في أفغانستان، ووضع باكستان على الخطوط الأمامية للمعركة. كان الثوريون الإسلاميون في إيران في هذه الوقت يحكمون قبضتهم على السلطة بقيادة آية الله الخميني الذي كان يكن للإتحاد السوفيتي نفس البغض الذي يكنه لعدوه لغربي الولايات المتحد.

بالرغم من ذلك فقد ساعدوا في الحملة الغربية ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان عن طريق دعم الحركات المسلحة الجهادية بالتمويل ودعم العناصر الشيعية. في هذا الحدث التاريخي نجحت جهود الولايات المتحدة في تحجيم الاتحاد السوفييتي واستطاعت أن تبقي غريمها بعيداً عن مصالح الطاقة في الخليج. بالتأكيد سترغب الولايات المتحدة في عمل نفس الشيء مع الصين اليوم، خاصة أن تحقيق ذلك أصبح أقل تعقيداً.

تسليم الميناء للصين ليس في مصلحة إيران

وجود أكبر للصين في شباهار قد قد لا يكون في مصلحة إيران على المدى الطويل. بالنسبة للحكومة الإيرانية،التي تعتمد بالفعل على الصين في ثلث صادراتها من الطاقة والجزء الأكبر من تجارتها العالمية سيطرة الصين على الميناء المطل على المحيط الوحيد لإيران سيضعها في وضع اعتمادي مقلق لإيران على القوة العالمية الصاعدة.

إذا إنتهى الأمر بإيران مجرد تابع إقتصادي وعسكري للصين سيكون كل حديثها عن الإعتماد الذاتي فارغاً.

إلا أن الحكومة الإيرانية لا تملك رفاهية الإختيار مع تصاعد المصاعب الإقتصادية والغضب الشعبي المترتب عليها. إذا عرضت الصين يد المساعدة في هذه اللحظة من الضيق الإقتصادي والإجتماعية لا تملك إيران سوى الموافقة.

وضع الصين في دفة قيادة المشروع سيترتب عليه أيضاً إثناء باكستان عن دعم مسلحي بلوش في منطقة سيستان بلوشستان الإيرانية وهو ما سيضر بالمصالح الصينية ويزعج الصين. تعرف أفغانستان جيداً أنها تحتاج لأن تبقى على علاقة جيدة بالصين لإعتبارات اقتصادية وأمنية عديدة.

كان الأفضل للولايات المتحدة أن تقدم تنازل لإيران وهي في وضع أضعف كثيراً عن طريق السماح للهند باستكمال العمل على ميناء شباهار عن أن تسمح لغريمها العالمي الأساسي – الصين – أن تسرع من توسيع سطوتها على الغرب من خلال السيطرة على أعمال تطوير الميناء الاستراتيجي.

قد يمكن اعتبار استثناء الميناء أيضاً إيماءة رمزية لمكافأة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي على القرب في علاقة بلاده بالولايات المتحدة. بالرغم من أن الهند من الممكن أن تضيع الفرصة إلا أن الإستثناء من العقوبات أبعد الصين عن ميناء شباهار على الأقل مؤقتاً.

ترجمة هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/why-a-strategic-port-in-iran-was-exempted-from-sanctions/

كامبيز رافي طالب دكتوراه في الإقتصاد السياسي في جامعة كوليدج لندن وهو يعمل حالياً مستشار لوزير الإقتصاد الأفغانستاني.

http://www.atimes.com/article/why-a-strategic-port-in-iran-was-exempted-from-sanctions/

Asia Times Financial is now live. Linking accurate news, insightful analysis and local knowledge with the ATF China Bond 50 Index, the world's first benchmark cross sector Chinese Bond Indices. Read ATF now.