احتفت رئيسة تايوان تساي إنج-ون بتعديل في قانون الاستفتاءات كلحظة تاريخية في تاريخ الديمقراطية في تايوان، وهو تصريح قد تكون ندمت عليه. صورة: AFP / Sam Yeh
Taiwan's Tsai Ing-wen will be hoping to be able to make a deal. Photo: AFP/Sam Yeh

مع انتخاب الرئيسة التايوانية تساي إنج-ون، بدا أن مرور قانون يسمح بزواج  المثليين أصبح مسألة وقت، وضجت شوارع العاصمة تايباي بمسيرات دعم المثليين البهيجة.هنأ العالم المتحرر، أو ما تبقى منه، الجزيرة على التطور الديمقراطي في الحقوق المدنية.

اليوم، يتساءل الكثير من التايوانيين ما إذا كانوا يختبرون الآن خروج الديمقراطية عن السيطرة. ليس من الغريب أن تسمع تايوانياً يهمس بأن ربما الانطلاق نحو الديمقراطية بالسرعة القصوى وبلا دفة قد لا يكون التوجه الصحيح.

الأسباب معقدة، أما النتيجة، فهي فوضى كاملة.

في 2017، قضى مجلس القضاة الأعلى بتقنين زواج المثليين عبر المشرعين في خلال سنتين. ولكن الحكم واجه اعتراض من مجموعات مسيحية ومنظمات دينية أخرى التي خلقت جو من رهاب المثلية على نطاق الجزيرة.

ينص حكم المجلس الأعلى على تبني قانون زواج المثليين تلقائياً إذا لم تتحرك السلطة التشريعية بشأنه في خلال سنتين. سمح هذا لتساي أن تستمر في التباهي بأن تايوان هي أول بلد في آسيا تقنن زواج المثليين، بالرغم من الحماس الشعبي الضعيف تجاه القانون.

في هذه اللحظة بدأت سلسلة من التحولات غير المتوقعة أولها تعديل في  قانون الاستفتاء ولجنة انتخابات تبدو غير قادرة على رفض أي مقترح استفتاء يأتي في طريقها.

الطلقة السحرية

بالنسبة للنشطاء في تايوان – خاصة داعمي الإستقلال – تعديل نص قانون الإستفتاءات بحيث يتطلب عدد توقيعات أقل لعرض مقترح للإستفتاء العام – هو الطلقة السحرية التي اعتقدوا أنها ستؤدي لتغيرات ديمقراطية إيجابية.

في ديسمبر 2017، أصبح هذا الحلم حقيقة وتم تعديل القانون. أصبحت التوقيعات المطلوبة لتقديم مقترح للإستفتاء العام 1.5% من المصوتين، أي حوالي 280.000 شخص.

احتفت تساي بالتعديل كنقطة تاريخية في تطور الديمقراطية في تايوان. ولكنها سرعان ما ندمت على هذا التصور.

بدأ المعارضون لزواج المثليين في تجميع التوقيعات لاستفتاء، وهو ما دفع مناصرين زواج المثليين لعمل نفس الشيء، وبسبب نسبة التوقيعات المخفضة للحصول على استفتاء نجح الطرفان.

كانت النتيجة أن التايوانيين يتوجهون لصناديق الإقتراع يوم 24 نوفمبر لإبداء رأيهم في زواج المثليين في خمس استفتاءات منفصلة.

أربعة من الإستفتاءات كانت بصيغة شبه متطابقة ما يعني أن المصوتين التايوانيين سيجيبون على نفس السؤال عدة مرات. أضاف «اتحاد الجيل القادم» المناهض لزواج المثليين استفتاء مغاير قليلاُ يسأل فيه ما إذا يجب ذكر زواج المثليين في دروس الصحة الإنجابية. جاءت صيغة الاستفتاء: «هل توافق على أن وزارة التعليم والمدارس عليها ألا تدرس مواد تتعلق بالمثلية، اتباعاً لقانون تعليم المساواة بين الجنسين، في المدارس الإبتدائية والإعدادية؟»

اليوم المهم

سؤال ما إذا كان التايوانيين سوف يدعمون زواج المثليين يوم التصويت هو سؤال معقد. أشارت إحدى الصحف الإلكترونية المحلية أن الإستفتاءات المتنافسة في صالح وضد زواج المثليين قد تؤدي ل«نتائج متناقضة». ولكن النشطاء المناصرين لحقوق المثليين ليسوا قلقين من النتائج المختلطة بقدر قلقهم من الهزيمة. أحد المعلقين التايوانيين وصف الأمر قائلاً:

«تشير المؤشرات لتصدر المعسكر المناهض لزواج المثليين حيث أنهم استطاعوا تجميع التوقيعات للاستفتاء أسرع من مناصري زواج المثليين».

في خضم العديد من الأسئلة والكثير من الغموض تبقى النتيجة الوحيدة المؤكدة ليوم الاستفتاء الوشيك هو زيادة الانقسام داخل المجتمع التايواني، الذي كان دوماً منقسم فيما يخص القضايا العرقية والسيادية. النتيجة الأخرى شبه المؤكدة هي الاستياء الشعبي تجاه المسؤولين المنتخبين الذين سمحوا بتعقد المشهد بهذا الشكل.

تقول فيكتوريا هسو، المديرة التنفيذية للإتحاد التايواني لدعم حقوق الزواج المدني أن الرئيسة تساي قد تكون أكبر المتضررين، بعد صعودها للسلطة بدعم من القطاعات الشابة والتقدمية في المجتمع التايواني.

«أعتقد أنها ينقصها بوضوح الإرادة السياسية القوية لتنفذ وعدها بالمساواة في الزواج».

ترجمة: هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/to-lgbtq-or-not-to-lgbtq-that-is-taiwans-question/